خليل الصفدي

433

أعيان العصر وأعوان النصر

( البسيط ) ناج من النّجو مشتقّ ، وما العذره * يوما بأنجس من أرهاطه القذره جنس الخراء طويل رقّ منحنيا * كبائل قائم والأرض منحدره غذته ألبان فسق أمّه وأبى * أبوه إلّا الخنا والفرع للشّجره قلت : أظن أيمن هذا أبا البركات المعروف بعاشق النبي ، وهو أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد ، أربعة عشرة محمدا أتى إلى المدينة الشريفة ، وأقام بها . وأخبرني غير واحد أنه كان أوّلا ، كثير الهجو والوقيعة في الناس ، لكنه تاب إلى اللّه تعالى بعد ذلك ، وأقلع وأناب ، وألزم نفسه أنه ينظم كل يوم قصيدة يمدح بها سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه في وقت عزم على العود لزيارة أهله بالمغرب ، فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم ، وقال له : يا أبا البركات ، كيف ترضى بفراقنا ؟ ، أو ما هذا معناه ، فعاد وبطّل المضيّ إلى أهله ، وسمى نفسه عاشق النبي . أنشدني من لفظه الشيخ الإمام الفاضل بهاء الدين محمد بن علي ، المعروف بابن إمام المشهد قال : أنشدني أبو البركات أيمن لنفسه : ( الطويل ) فررت من الدّنيا إلى ساكن الحمى * فرار محبّ عائذ بحبيب وناديت مولاي الّذي عنده الشّفا * لداء عليل في الدّيار غريب أمولاي دائي في الذّنوب وليس لي * سواك طبيب يا أجلّ طبيب تناومت في إظلام ليل شبيبتي * فأيقظني إشراق صبح مشيبي وجئتك لمّا ضاق ذرعي بزلّتي * وأشفقت من جرمي مجيء سليب وما أرتجي إلّا شفاعتك الّتي * بها يبلغ الرّاجي ثواب مثيب فقال لك البشرى ظفرت من المنى * بأسعد حظّ وافر ، ونصيب فدامت مسرّاتي وزادت بشائري * وطاب حضوري عنده ومغيبي أنا اليوم جار للنّبيّ بطيبة * فلا طيب في الدّنيا يقاس بطيبي ومن شعره أيضا : ( الطويل ) حللت بدار حلّها أشرف الخلق * محمّد المحمود بالخلق ، والخلق وخلّفت خلّفي كلّ شيء يعوقني * عن القصد إلّا ما لديّ من العشق وما بي نهوض غير أنّي طائر * بشوقي وحسن العون من واهب الرّزق